المقريزي

319

المقفى الكبير

عبد الوهّاب ابن السبكيّ : وحكى لي من أثق به قال : سمعته يقول ، وهو ثقة : أوّل صحبتي لأبي العبّاس الشاطر « 1 » خرجت معه من القاهرة إلى ناحية دمنهور . فلمّا طلعنا من المركب ، وكان فيها تاجر له في المركب فراش ونطع ، فطلعنا بحوائج الشيخ أبي العبّاس . فلمّا انتهيت قال : انزل [ 497 ب ] هات الفراش والنطع . - فنزلت ، فقال لي صاحبهما : هما لي . فعدت إليه فقال : عد إليه وقل له : هاتهما ! . فعدت فأعاد الجواب ، فأعادني ثالثا فأبي . فقال لي رابعا : عد إليه وقل له : غرق الساعة في البحر [ لك ] مركب ، وكلّ ما لك فيها لم يسلم إلّا عبد ومعه ثمانية عشر دينارا . وكان الأمر كذلك . 1249 - الصفيّ ابن أبي المنصور [ 595 - 682 ] « 2 » [ 498 أ ] حسين بن علي بن ظافر ، الشيخ صفيّ الدين ، أبو عبد اللّه ، ابن الوزير جمال الدين أبي الحسين ، ابن جمال الدين أبي المنصور ، الأزديّ ، الأنصاريّ ، الخزرجيّ ، الحرّانيّ ، المالكيّ ، المعروف بابن أبي المنصور . ولد في ذي القعدة سنة خمس وتسعين وخمسمائة بحرّان . وقدم دمشق وعمره خمس عشرة سنة بعد وزارة أبيه بحرّان للأشرف موسى ، وصحب بها الشيخ المؤلّة علي الكرديّ ، وأبا القاسم [ . . . ] الصقلّيّ ، ونجم الدين [ . . . ] ابن اللهيب . وقدم مصر ، وصحب أبا العبّاس أحمد بن أبي بكر التجيبيّ الحرّار « 3 » في مدّة غيبة أبيه الوزير جمال الدين في رسالته عن الملك العادل الكبير إلى أبي عزيز بمكّة ، وتجرّد وغيّر هيئته وترك لبس الثياب الجميلة وركوب البغلة الرائقة ، وهجر أهله ، ولزم الشيخ ، إلى أن قدم أبوه وخرج الناس إلى لقائه . [ ف ] أشار إليه الشيخ أبو العبّاس أن يخرج إلى لقائه ، فقال له : يا سيّدي ، ما بقي لي والد غيرك ، وأنا ما أركب لهم شيئا من دوابّهم ولا آكل معهم . فقال : تخرج على كلّ حال . [ فخرج ] على دويبة تحته خرج أعطاه إيّاه أبو « 4 » العبّاس ، فيه خبز وجبن وخيار ، وسطل ، وأهله يبكون على حاله ، وكان لأبيه بغال على الربيع « 5 » أخرجوها له مجنوبة . ( قال ) فلمّا وصلنا إلى بركة الحجّاج ، قعدت وحدي تحت السماء ، وكان الصيف الشديد ، إلى أن جاء ، فلقيته وحدي فلم يعرفني ، هو ولا من حوله . وكان حوله عسكر وأجناد ومماليك وخدّام ، إلى أن رآني [ ف ] قال : حسين ؟ قلت : حسين . ثمّ وقف واصفرّ وجهه وبهت . ثمّ مشى ؛ وبقوا متعجّبين . وإذا بأهلي وإخوتي ، وكلّ من خرج وصلوا واجتمعوا وأنا [ ب ] ناحية وحدي . فلمّا نزل

--> ( 1 ) أبو العبّاس الشاطر . قال في جامع كرامات الأولياء 1 / 278 : الصوفيّ الكبير الوليّ الشهير ، أخذ عن المرسيّ ، وعنه النجم ، ونقل حكاية المركب . وفي طبقات الأولياء ، 490 ( 172 ) : مات قبل 690 ، واسمه شبيب . ( 2 ) طبقات الأولياء ، 450 ( 193 ) . الكواكب السيّارة ، 182 . الخطط 4 / 295 . ( 3 ) أبو العبّاس الحرّار له ترجمة في المقفّى : رقم 640 ( ت 616 ) . ( 4 ) في المخطوط : أبا العبّاس . ( 5 ) لم نفهم الربيع هنا .